محمد حسين الذهبي
8
التفسير والمفسرون
وهو الإمام الثاني عشر ، ويزعمون أنه دخل سردابا في دار أبيه بسر من رأى ولم يعد بعد ، وأنه سيخرج في آخر الزمان ، ليملأ الدنيا عدلا وأمنا ، كما ملئت ظلما وخوفا . وهؤلاء قد جاوزوا الحد في تقديسهم للأئمة ، فزعموا : أن الإمام له صلة روحية باللّه كصلة الأنبياء . وقالوا : إن الإيمان بالإمام جزء من الإيمان باللّه ، وأن من مات غير معتقد بالإمام فهو ميت على الكفر ، وغير ذلك من اعتقاداتهم الباطلة في الأئمة . أشهر تعاليم الإمامية الاثني عشرية : وأشهر تعاليم الإمامية الاثني عشرية أمور أربعة : العصمة ، والمهدية ، والرجعة ، والتقية . أما العصمة : فيقصدون منها أن الأئمة معصومون من الصغائر والكبائر في كل حياتهم ، ولا يجوز عليهم شئ من الخطأ والنسيان . وأما المهدية : فيقصدون منها الإمام المنتظر الذي يخرج في آخر الزمان فيملأ الأرض أمنا وعدلا ، بعد أن ملئت خوفا وجورا . وأول من قال بهذا هو كيسان مولى علي بن أبي طالب في محمد بن الحنفية . ثم تسربت إلى طوائف الإمامية ، فكان لكل منها مهدى منتظر « 1 » .
--> ( 1 ) وردت بعض الأحاديث في شأن المهدى ، رواها الترمذي وأبو داود وابن ماجة وغيرهم ، كقوله عليه السلام « لو لم يبق من الدنيا إلا يوم ؛ لطول اللّه ذلك حتى يبعث فيه رجلا منى أو من أهل بيتي ؛ يواطئ اسمه اسمى ؛ واسم أبيه اسم أبى » ومثل قوله « لو لم يبق إلا يوم ؛ لبعث اللّه رجلا من أهل بيني يملؤها عدلا كما ملئت جورا » وقد وقع بين المسلمين خلاف في شأن المهدى هذا ؛ فمنهم من يقول به ؛ ومنهم من ينكره ؛ ولكن لم نر من المسلمين من ذهب مذهب الإمامية في تعيين المهدى ودعواهم أنه الامام الثاني عشر الذي اختفى حيا وسيعود في آخر الزمان .